قصة مؤسسة الزكاة الأمريكية

خليل دمير 

المدير التنفيذي والمؤسس

الزهرة الأولى

كان ذلك عام 1991. عمري ثلاثون عام، أقف في مخيم للاجئين الأكراد وسط آلاف من أزهار الربيع في جبال زاغروس المطلة على بحيرة أورميا.  أودع الأشخاص الذين كنت أخدمهم، مع الصليب الأحمر السويسري وكاريتاس أوروبا  وهو اتحاد أوروبي لجمعيات الإغاثة الكاثوليكية الخيرية. فتاة صغيرة تعترض السلامات وتعانقني.

لقد ركضت إلى الشخص الذي احتواها بحلاوة الانتماء الثابت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شخص تنتزع منه الضحكة، قفل أمان بشري، لعبة ل اللحظة، ضد كآبة يوم آخر بدون ابوبن. 

هي طفلة في خيمة، تقيم في جناح الأيتام الذي أنشأه الهلال الأحمر لأطفال المخيم الذين يُعتنى بهم بشكل جماعي.

اسمها غولسن، فتاة سوداء الشعر ذات عيون داكنة كبيرة. جاءت تركض بابتسامة من أجل العالم بأسره،  مثل اليوم الأول الذي رأيتَها فيه، وكل يوم بعد ذلك. أنا أركع. إنها بين ذراعي. 

غولسين، حبي. كما تعلمي، سأذهب. " أوه، لكنك سَتَعود، أليسَ كذلك؟ غدا؟ " انتهت مُهمَّتي. أقول لها لا.هذه المرة، لا أعرف متى سأعود.

 ابتسامة لا نهاية لها، تنتهي. وجه صغير مشدود، يبحث في وجهي، عيناها تحاولان أن تفهما. صرخة داخل بئر. شفتان مرتعشتان، بحدة تقولان شيء قوله بحد ذاته مؤلم للغاية: " إذا ذهبت، فمن سيهتم بي؟" تلك العيون السوداء الحزينة. تلك النظرات المقفرة. تعتصر قلبي. علي أن أنظر بعيدا.    للحظة، أصابني الذهول.  ماذا لو  كل" الغولسينات" في العالم سألوا، من سيهتم بنا؟

معنى اسم غولسين وردة حمراء.

روحي تشعر بالحزن على الفتاة الصغيرة الوحيدة، كالوردة، الثمينة في يدي.  تَسألني بهدوء: " لماذا تنظر إلى اليسار واليمين؟ " تقول لي: من سيعتني بهم؟ وبعد ذلك، كالهمسة، لماذا لا تكون أنت؟

بارك الله في غولسين. أوه، من أجل الأزهار الصغيرة! كنت مصدر إلهامي لتأسيس ما أصبح بعد 10 سنوات مؤسسة الزكاة الأمريكية.

قُوة حَيويَّة

مؤسسة الزكاة الأمريكية، في جوهرها، هي الطاقة الروحية الناتجة عن لقاء صلاتين: 

 الأولى: نداء جاد من مانح مخلص يطلب من الله أن يجعل الموارد التي أعطاها الله تصنع الخير في العالم

الثانية: التوسل والمناجاة من شخص محتاج يطلب العون من الله .

هذه الطاقة الروحية تسمى عبودية. 

العبودية هي الأخلاق التأسيسية لمؤسسة الزكاة. الخدمة،  هي الشرط الذي يسعى إليه القائمون على إدارة مؤسسة الزكاة وموظفيها وداعميها. نسعى لخدمة خالقنا الواحد من خلال خدمة كل خلقه.

هذه هي الحالة الذهنية التي نطمح عيشها في مؤسسة الزكاة. نحن نسعى جاهدين لنكون بناة للخير - أولئك الذين يحلمون بعالم أفضل يعيش فيه  القريب والبعيد كأنهم فرد واحد . 

في خدمة المتبرعين. في خدمة المحتاجين المستفيدين. في خدمة العاملين والمتطوعين في مؤسسة الزكاة - كل ذلك في خدمة ربنا الواحد، وفي سعادته. 

هذه هي روح مؤسسة الزكاة الأمريكية. 

ما الذي نَفعَلَه ... والذي لا نَفعَلَه أبدًا 

نحن لا نسعى فقط لمساعدة الفقراء - ولكن لإثرائهم. 

نعم، نحن نطعم الجياع، سواء في المنزل أو في جميع أنحاء العالم. لكننا نعلمهم التقنيات ونجهزهم بمقومات الزراعة  وتوفير الأمان الغذائي  وربطهم بالسوق و تحقيق الارباح. 

نعمل على التخلص من العطش. بناء وتركيب آبار ومضخات المياه في عشرات البلدان. ثم نخطط مع العطشى ونعمل جنبًا إلى جنب معهم لتصميم مصادر مياه  نظيفة تعزز الاكتفاء الذاتي لمجتمعاتهم.

  نوفر المأوى للاجئين والمشردين، ثم نوفر للأسر إعادة التوطين بسلام،  وفرص التعليم، وإعادة التدريب، وتعلم اللغات،  والكسب من خلال التجارة والوظائف. 

نقف إلى جانب الأرملة والأم العازبة ولا نتخلى عنها ، بل ندعمها  لتعزيز الاعتماد على الذات من خلال دورات لاكتساب المهارات التي تعدَّها للعمل، أو ولمن يرغب  تمكين في مجال ريادة الأعمال.

 نرعى اليتيم  ونوفر له الأمان لينضج ويتعلم ويستقل.  نعيد بناء المنازل التي تستعيد حياة الأسر التي تشردت بسبب القصف وجردتهم من كل شيء، بما في ذلك كبريائهم ورغبتهم في الازدهار. نعيد سبل العيش للنازحين المعدمين بحثًا عن الطعام، ونعيد الحياة المدمرة في القرى النائية، مع هدية  أزواج الماشية المتزاوجة والتدريب على انتاج الألبان و تربية الحيوانات.

 نقود مبادرات مناهضة للعنف المسلح في أحياء مدينة،  ونعيد الأطفال الى فصولهم الدراسية بعيد امدادهم بجميع مستلزمات التعلم  . 

نوزع الأغذية  القادمة من روح الاعياد والمناسبات الدينية على العائلات المحتاجة، كما نوزع الألعاب على أطفالهم.

 نقدم المساعدة الطبية، وخدمات التمريض، ومستلزمات النظافة والشتاء، والفراش والسخانات،  والأواني المنزلية ومستلزمات الطهي، والطعام والماء في حالات الطوارئ، وبطاقات الخصم المدفوعة مسبقًا للأشخاص المتضررين من العدوى والكوارث، ليس فقط في اانحاء العالم، ولكن أيضا هنا في المنزل الأمريكي ، حيث برامج الغذاء والرعاية الصحية متنامية.

 ندعم أولئك الذين يسعون إلى بناء مجتمعات عادلة وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الدعوة إلى  تبني سياسات  تعالج العنصرية المجتمعية والطائفية والتمييز، ورعاية حقوق الإنسان والمساواة الاجتماعية، حماية الأرض ومخلوقاتها والدفاع عن حقوقهم، خاصة وقف أسباب تغيُّر المناخ.

ما لا نفعله أبدًا،  هو توجيه سؤال لأولئك الذين نخدمهم عن عرقهم أو معتقداتهم الدينية .

كشرط للمساعدة، لا نحكم على سلوكهم ولا ننسب محنتهم إلى دينونة الله. 

نحن لا نعلق قيودًا، ولا نطلب أي مطالب، ولا نسمح بأي مقايضة مقابل الهدايا التي يقدمها المتبرعون مجانًا، ويقدم عمالنا الخدمات بتواضع للمحتاجين في جميع أنحاء العالم. 

عين على المستقبل 

يعتقد مديرو وموظفو مؤسسة الزكاة الأمريكية أن القضاء على الفقر وعدم المساواة على الأرض ليس ممكنًا فحسب، بل يؤمنون أنه تفويض من اسلامي، وبالتالي، هو هدف ضروري وقابل للتحقيق في حياتنا.

لهذا السبب، نسعى بحماس إلى تنمية معرفتنا وشراكاتنا وطرق وأفكار جديدة لتطوير رؤيتنا الإنسانية، وتحسين تواصلنا الخيري، وصقل استراتيجياتنا ونهجنا الخيري، والأهم من ذلك، تنمية وتوسيع عائلة مؤسسة الزكاة الشاملة. 

مؤسسة الزكاة الأمريكية هي، قبل كل شيء، نوع من العبودية، ونحن ندعوك للعبادة معنا.