ما هي صدقة جارية؟

1920x1080 Image

الجواب القصير 

تُترجم الصدقة الجارية حرفياً من لغتها العربية الأصلية على أنها"متدفقة" أو "جارية" الأمر الذي يعني أن الصدقة هي التي يقدمها المرء في الحياة والتي 

يستمر الانتفاع بها ويستفيد منها الآخرين إلى يوم الحساب،و بالتالي هي الصدقة الجارية التي يبقى أجرها مستمراً بعد وفاة المتبرع بها.  

يطلق عليها عادة "عمل خيري مستمر" أو " دائم" أو "جاري (كما النهر)". تعكس عبارة "عمل خيري دائم التدفق" هذا النوع من الأعمال الخيرية القدرة الخاصة للوصول لتسهيل الإجراءات بين المانحين والمستفيدين بعد وفاة المتبرع.

الجواب التفصيلي

من الناحية الفنية ، تندرج صدقة جارية ضمن فئة الشريعة الإسلامية "للوقف" ،"الحبس و المنع" تعني الكلمة العربية "الوقف" حرفياً "مجمّد" بمعنى "الوقوف ساكناً" أو "ثابتاً".

يصف هذا الوضع القانوني الهبة الخيرية الأصلية. وهذا يعكس أيضاً في نفس الوقت شرط التبرع الخيرية  تعني كلمة "الوقف" حرفياً "مجمّد" بمعنى شيء ما

"لا يزال قائماً،"أو "محتجز في حالة ثابتة، مجمد" ايضا  يعكس الوقت نفسه ما نصت عليه شرط  المنفعة من الصدقة من التبرع الأصلي التي تم تحديدها والتي تساعد المؤهلين في الدنيا والآخرة وحسن أجرها المتراكم لِمانحه في حياته الآخرة ، وربما حتى نهاية الوقت.


ما هو اصل مفهوم الوقف الخيري وعلاقته بصدقة جارية؟

يستشهد العلماء بتبادل موثق بين الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والنبي محمد عليه الصلاة والسلام ، كأصل الوقف والصدقة الجارية عمل خيري دائم التدفق).

"وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ  أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، ولَا يُورَثُ، ولَا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وفِي الْقُرْبَى، وفِي الرِّقَابِ، وفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ ولِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، ويُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ."

هل قال النبي صلى الله عليه وسلم تحديداً صدقة جارية تفيدنا بعد موتنا؟

نعم. اشتهر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:

"إذا مات إنسان توقف كل أفعاله ، إلا ثلاثة: صدقة جارية ، وعلم دين ينتفع به الآخرون ، وطفل صالح يصلي لأجل واحد" (مسلم .

قال أيضا:

( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .


؟ماهو الفرق بين الصدقة كعمل خيري  والصدقة الجارية دائمة التدفق أو المستمرة

الصدقة تعني أنها ليست مستمرة ، تُمنح لآخر لتصبح ملكًا لذلك الشخص يتصرف بها كما يراه المستلم مناسبًا ، على سبيل المثال ، المال ، والمأكل ، والملابس ، والأدوية ، والأواني ، إلخ. والصدقة الجارية هي  الوقف، وهي حبس المال على ملك الله تعالى والتصديق بمنافعه وعائداتها باستمرار أو بشكل  متكرر على من يعينه الواقف. لمن يشكل الأشخاص المعينين من المانح الأصلي.


ماذا يحدث في حال اختفى العقار الأصلي "الوقف" المخصص للصدقة الجارية؟

الصدقة الجارية تبقى مستمر ما دام وقفها قائما. لذا فإن المستشفى الذي تم تأسيسه كمؤسسة خيرية مستمرة يقدم منافع للمتبرعين  نتيجة لاستخدامه طالما أنه موجود. مثل سرير أو منزل أو مأوى للأرملة أو اليتيم أو اللاجئ والنازح  يستمر المانح(المتبرع) في الحصول على الأجر والثواب ما دام المنتفعون(المستخدمون)  مستمرون في الاستفادة من منافعه.

على سبيل المثال في حال  أصبحت حالة مستشفى ما الية للسقوط ، أو أصبحت أو لا جدوى منها ، أو إذا تعطلت الأجهزة التي تبرع بها الشخص ، فقد يتم بيع تلك  بقايا تلك المشفى  أو الجهاز. وتم اعادة  استخدام تلك العائدات لإعادة تأسيس أو استبدال الغرض الخيري في منشأة أو جهاز آخر ، طالما تستمر الاستفادة و المنفعة من تلك البقايا بطريقة او باخرى يستمر المتبرع في الحصول على الأجر والثواب.


ما هي أنواع الأعمال التي تعتبر صدقة جارية؟


النبي صلى الله عليه وسلم  أعطى أمثلة على ذلك

“عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ". أخرجه ابن ماجه


القاسم المشترك بين هذه الأعمال الخيرية هو أن شخصًا ما يجعلها عن قصد في الخير في سبيل الله ، إما من خلال كفاحه المتعمد أو العمل الصالح. لهذا السبب ، يعتبر الله جهود الآخرين بمثابة أرباح للفرد. ومن ثم ينفق ويدرب الولد على الصلاح ثم يصنع الخير عن الوالده - حتى في عبادة هذا الطفل بقصد الإفادة من أحد الوالدين ، مثل الحج على من لم يفعل ، أو صيام صيام واجب. للوالد ، أو التصدق على الأب أو الأم ، أو الدعاء عنهم. أو إذا كتب أحدهم كتابًا عن المعرفة الدينية يتعلم منه الآخر ، فإن التعلم يفيد جامع الكتاب. أو إذا قدم المرء نسخًا من القرآن ، على سبيل المثال (المصحف ، المصحف) لمسجد ، أو مؤسسة عامة أخرى ، أو للناس ، فإن قراءتهم تفيد من زودهم بها. أو إذا بنى المرء مكانًا يمكن للآخرين أن يتعبد فيه ، أو مأوى مجانيًا لمن هم على الطريق ، أو للمشردين ، أو الأرملة ، أو اليتيم ، أو مستشفى أو عيادة يتلقى فيها المرضى المساعدة الطبية ، فإن بناة هذه الأماكن يتلقون الجائزة.

هل حجم الصدقة جارية أو مقدارها مهم؟

لا. فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد بالتحديد حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة).  (أحمد)

هذا يعني أنه بغض النظر عن كمية الأعمال الخيرية، فإنها ستعطي مكافأة لِمانحها طالما بقي استخدامها.

هل صدقة جارية تعطي أجرًا خاصًا لمقدميها في الآخرة؟

صدقة جارية تزيد أجرنا في الآخرة لما تقدمه من نفع دائم أو مستمر على المحتاجين في هذه الحياة. وهذا مهم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 "كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يوم القيامة يوم تُدْنَى فيه الشَّمْسُ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَهم" (أحمد)

الصدقة هي استثمار في آخرتنا ، وصدقة جارية تضاعف حرفياً التجليات الروحانية لإستثمارنا في يوم القيامة مع زيادة  قيمته الروحية في ميزان حسناتنا،مما يؤدي إلى نمو استثمار خيري واحد من حيث العدد والحجم.