نعم ذلك واجب، وتبين لنا الآيات التالية من سورة النساء من القرآن الكريم الإلتزام الواجب على المسلم لإخراج الصدقات كما إنها تمثل دليلاً يساعد المسلم على فهم عمق واتساع الواجب المنوط به للتصدق على المحتاجين:
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا * وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا * إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا*
(سورة النساء- الآيات 40-36 )

زكاة الفطر، والتي تعرف أيضاً بصدقة الفطر أو الفطرة، تخرج خلال شهر رمضان أو في أول يوم يلي رمضان، والذي هو أول أيام عيد الفطر، ويجب إخراجها قبل صلاة العيد. وكما يوجهنا القرآن الكريم في عدة مواضع منه وكذلك سنة النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على المسلم مد يد العون المادي لإخوانه الذين هم في حاجة للمساعدة والعون لذلك نجد أن هنالك مسؤولية دائمة تقع على عاتق ذوي الأحوال المتيسرة ممن يعيشون في ظروف إقتصادية حسنة، والذين يمكن تعريفهم بأنهم أؤلئك الذين يمتلكون ما يفيض عن إحتياجاتهم المعيشية، عليهم مساعدة إخوانهم المحتاجين وذلك خارج نطاق الزكاة المفروضة متى ما تبين أن أموال الزكاة لاتفي أوتغطي كل إحتياجات المستفيدين منها. وعلاوة على ذلك ، فإن هناك بعض الظروف والأحداث ، مثل الكوارث أو حالات الطوارئ، التي تستدعي المساعدة العاجلة وفي هذه الحالة تتحول الصدقة الطوعية التي يقدمها الأفراد إلى واجب إلزامي على المجتمع المسلم بأكمله من أجل مساعدة إخوانهم وأخواتهم من المؤمنين المنكوبين (كما ورد في فقه السنة: :488-483 :1 ). ويعطي الإسلام حق أخذ الصدقات لعدة فئات في المجتمع من بينها (1) الأقارب (خارج نطاق الأسرة)، (2) الجيران و (3) الأيتام. وذلك يعتبر إلزاماً على كل متيسري الأحوال المعيشية. وفي هذا المعنى فقد ذكر الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:”من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لاظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل”. (الراوي أبو سعيد الخدري، المصدر سنن أبي داؤود).

تعتبر رعاية الجار ومواصلته والعناية به، سواء كان قريباً أو بعيداً، أحد أوامر الله كما جاء في القرآن الكريم بالإضافة إلى أنها أحد الأشياء التي أوصى بها الرسول الكريم حيث قال:”لقد أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه يورثه” (الراوي زيد بن ثابت، المحدث الألباني، المصدر صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم 5126). وفي حديث آخر برواية عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: “ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع” (الراوي عبد الله بن عباس المحدث المنذري- المصدر الترغيب والترهيب –الصفحة أو الرقم : 323/3 ) إن كلمة “الجار” كما وردت في القرآن تحمل معنى شامل فهي تعني الأفراد والناس وكذلك عامة الشعوب والأمم وهكذا وليس المقصود بها أوهي تدل على الشخص المجاور فقط وقد ذكر أنها بالنسبة للفرد تمثل أربعين منزلاً مجاوراً على حسب قول أبو داؤود بينما يرى البعض الآخر أنها تعني أربعين منزلاً في كلٍ من الإتجاهات المختلفة. يجب علينا رعاية جيراننا والإهتمام بهم إذا إحتاجوا الينا وأن نراعي ظروفهم وأحوالهم وأن نحسن إليهم ونكون لطيفين معهم حتى لو قسوا علينا أوأساؤا إلينا. إن لنا قدوة ومثال لمعاملة الجار حتى لو أساء إلينا ،ويتمثل ذلك في موقف نبينا الكريم من جاره الصبي والذي رفض الإيمان برسالة النبي واعتاد على رمي القاذورات والقمامة يومياً على مدخل بيت النبي، ولكن وفي أحد الأيام لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم عدم وجود القمامة فاستفسر عن السبب فعرف أن الصبي مريض فسارع النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة الصبي وقام بتلبية إحتياجاته أثناء فترة مرضه.

نعم ذلك ممكن وهو ما يعرف بالكفارة وله أشكال عدة واستعمالات متعددة ومتفاوتة. إن إعطاء الصدقة بوجه عام بغرض طلب المغفرة من الله يعتبر جزء لا يتجزأ من الصدقة، ومعنى ذلك أن الفرد يمكن أن يعطي الصدقة في أي وقت بنية مسح الذنوب أو الأخطاء التي نعلم أننا قد إرتكبناها أو التي فعلناها بغير قصد منا. وهنالك ثلاثة أنواع من الكفارة وهي:
1. كفارة الحلف على اليمين:إذا حلف شخص بأن يفعل شئ ما لكنه لم يستطع الوفاء به أو إذا لم يقدر على تنفيذ وعد وعده فإن الله أوجد له طريقة لعلاج هذا الموقف ألا وهي الكفارة والتي تخرج كصدقة فيمكن للشخص إطعام عشرة أشخاص من الفقراء لمدة يوم واحد أوكسوتهم وهذا النوع من الكفارة يحقق غرضين وهما كفارة عن النذر ومساعدة الآخرين. وهذه الآيات من القرآن الكريم في سورة المائدة تتعلق بهذا المعنى:
“لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”. (سورة المائدة – الآية 89)
2. كفارة عدم الصيام خلال شهر رمضان:رخص الله للذين لايستطيعون الصيام خلال أيام شهر رمضان بسبب تقدم العمر أو المرض أو الحالة الصحية عموماً رخص لهم الفطر على أن يعوضوا ذلك بمنح المحتاجين عن كل يوم يفطرونه وقد تم توضيح ذلك في الآيات التالية من القرآن الكريم: “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *”(سورة البقرة – الآية 184 )
3. التضحية في الحج (وهو ما يعرف بالهدي):الهدي هو التضحية بحيوان يطابق المواصفات المحددة لذلك وتكون في وقت معين أثناء موسم الحج ،ويمكن النظر إليها على اعتبار أنها نوع من الكفارات لكنها إلزامية لأنها تشكل جزءاً من طقوس الحج المعروفة. كذلك فهنالك أنواع أخرى من الكفارات على النحو المبين أعلاه، يمكن تقديمها في أي وقت بغرض طلب المغفرةمن الله. ولكنها أيضا تكون تكفير لبعض الأخطاء أو الذنوب التي يرتكبها الشخص أو الانتهاكات في عبادة المرء أو التجاوزات في الأشياء التي تم تحديدها في القرآن أو بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم. و بشكل عام ، فإن هذه الكفارات تشمل التضحية بحيوان يطابق المواصفات المحددة لذلك وتوزيع لحومها على الفقراء أو التصدق على عدد محدد من الناس.

نعم فهي مباحة في الإسلام. والمصطلح المناسب والذي يستخدم عادة هو “الوقف” ، وهو ما يعني الوقف الخيري. والفضل الذي يتميز به الوقف الخيري هو أنه شكل من أشكال الثروة الذي يمكن أن يستخدم العائد من إستثماره في الصدقات وفي نفس الحين يحتفظ بسلامته وشكله الأصليين. وكمثال لذلك فإذا أراد شخص أن يضع شيئاً ذا قيمة ، مثل الأرض ، أو مبنى معين، أو بعض الأصول الأخرى في الوقف لتستخدم جميع فوائدها والعائد من إستثمارها لصالح الفقراء أو غيرهم من المحتاجين ، وفي نفس الوقت تبقى الأرض أو الأصول الأخري كما هي. وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم الأساس للأوقاف ويتبين ذلك من خلال الحديث الصحيح والذي رواه البخاري و مسلم عن إبن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث ذكر أن والده كانت له قطعة أرض في خيبر وهي من أفضل ممتلكاته فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماذا يفعل بها فقال له النبي قد تود إعطاءها كصدقة وفي نفس الوقت تحافظ على إستعمالها الأساسي فوهب سيدنا عمر الأرض كصدقة على شرط أن لا تباع أو تعطى أو تورث لأي شخص، وأوصى باستثمارها على أن تعطى فوائدها للفقراء والضعفاء وابناء السبيل ولأجل تحرير العبيد.

الأوقاف الخيرية لديها أربعة أغراض رئيسية وهي:

أغراض إجتماعية : وتهدف هذه لخدمة قطاعات معينة من الأفراد المحتاجين أو الذين يعانون من ضنك العيش، مثل الأيتام والأرامل و ذوي الإعاقة والمسنين و المكفوفين أو الصم والمطلقات والعاطلين عن العمل، وعادة لا توجد حدود للمستفيدين من هذه الفئات ما عدا الإلتزام بالنواحي القانونية.
أغراض دينية : وتهدف لوضع أسس للمساجد ، أو لبناء المساجد الجديدة والمدارس و لدفع رواتب الأئمة والمدرسين أو لإعانات الطلاب الذين يدرسون الإسلام.
أغراض تربوية وتعليمية: وتهدف لضمان الإكتتاب في العمليات أو البرامج الخاصة بالمدارس والمكتبات الخاصة، و المراكز الإعلامية المختلفة ولدفع رواتب المعلمين و مديري البرامج أو الإداريين ولتقديم المنح الدراسية للطلاب على أساس الجدارة أو الحاجة أو لتمويل المطابع المتخصصة في الكتب الدراسية أو للنشر العام للمعرفة.
أغراض المحافظة على البيئة : تهدف لتوفير شبكات المياه ، مثل طرق الري التي تحافظ على البيئة وأنفاق المياه ، و الآبار العامة و دورات المياه، أو لزراعة غابات جديدة أو لإدارة الغابات الموجودة أصلاً أو لإدارة التخلص من النفايات ، أو لبناء بيوت الضيافة أو مرافق الخدمات العامة الأخرى.
ويحدثنا التاريخ عن بعض الأمثلة لأنواع الوقف المختلفة فها هي زبيدة ، زوجة الخليفة هارون الرشيد ، أنشأت الوقف المعروف بإسم طريق زبيدة المائي ، وهو قناة صممت لتوفير المياه الصالحة للشرب بالمجان في مدينة مكة المكرمة لضمان الحصول على المياه النظيفة للشرب و الوضوء أثناء الحج لحجاج بيت الله الحرام.
يجوز تخصيص المزارع كأوقاف ، وفي هذه الحالة تصير عائدات المحصول مخصصة لصالح الفقراء. ومن جانب آخر يمكن أيضاً تخصيص الأموال لتصرف كوقف للمساجد ، أوالمدارس، أو أي مؤسسات أخرى ، وهنا يتم إستثمار رأس المال تحت سلطة مدير الاستثمار الذي يقوم بالمحافظة والرقابة عليه، ومن ثم تخصص الأرباح لصالح المؤسسة المعنية. إن الأوقاف المالية عادة ما تكون مقيدة لأبعد الحدود وذلك للحد من المخاطر التي قد تصاحب إستثمار الأموال، ولتفادي تضارب المصالح ، أو فقدان الوقف الأصلي.

حرفيا أو لغوياً فإن كلمة صدقة تعني “قول الحقيقة” ولكن يأتي إستعمالها من الناحية العملية لتعني ” العمل الخيري الطوعي” ويمكن تفسير الإختلاف بين المعنيين بأنه عندما يعطي الشخص جزءاً من ثروته بحرية وبمحض إرادته ويخصصه للآخرين، يمكن وصف مثل هذا العمل بأنه” يقول الحقيقة ” حول الإيمان الصادق للشخص المانح، وتكون كلمة ” الصادق ” مطابقة لكلمة “صدقة “. وفي معنى العمل الخيري التطوعي هنالك عبارة أخرى متخصصة وهي “زكاة التطوع” وهي إحدى الصدقات الاختيارية، كما أنها مرادفة لكلمة “صدقة”.

نعم. فإن القيود التي تحددها الجهات المانحة تعتبر جزءاً هاماً من الوقف ، تماما كما هو الحال مع جميع الأعمال الخيرية في الإسلام. لا يتسنى لأي شخص أو جهة أخرى غير المانح سواء كانت تلك الجهة هي الحكومة ، أومؤسسة ، أومجلس الأمناء أن يغييروا المقاصد أو القيود التي وضعها المانح بعد أن يتم تأسيس الوقف من الناحية القانونية ، ويأتي ذلك وفقا للقوانين الإسلامية المقدسة. وكما يوجد لكل قاعدة إستثناء فإن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، وفقا لعلماء المسلمين ، هو انتفاء السبب الأساسي الذي من أجله تأسس الوقف أصلا. وعلى سبيل المثال ، إذا كان الهدف الأساسي من الوقف هو إنشاء مؤسسة بحثية في مجال الصحة العامة مخصصة فقط للقضاء على مرض بعينه، و لكن وبعد انقضاء فترة زمنية تم القضاء على ذلك المرض بنجاح ، ففي هذه الحالة و من خلال الوسائل القانونية المناسبة يمكن تعديل مهمة الوقف في اتجاه أهداف مماثلة ، ويجب ان يتم كل ذلك تحت رعاية ذوي الرأي الفقهي الإسلامي المؤهلين لتحديد مدى التغيير.

يسعى الإسلام لجعل الناس في اتصال دائم مع بعضهم البعض و لتعزيز الصفات الرائعة من النفس البشرية . إن الصدقة تعمل على استدعاء أعظم فضيلة لدينا ألا وهي الرحمة و الرحمة تولد لدينا الشعور بالهوية المشتركة مع الآخرين وهي تنبع من أعماق وجداننا الإنسانية وهذا يجعلنا نرى أنفسنا من خلالهم، ويعلمنا أن نحب للآخرين ما ننشده لأنفسنا من خير. ويعتبر ذلك أعلى المراتب التي تصبو إليها النفس البشرية في المجتمع. و بهذه الطريقة يتولد وينمو لدينا الشعور بالرحمة حتى نختار بحرية تقاسم ثروتنا مع من هم أقل حظا منا. إن الإسلام يؤكد على الجانب الإنساني من المسؤولية الدائمة في النظرة الدينية والاجتماعية، وهو ما يحدث بالفعل من خلال تشجيع الناس على تذكر الخير بينهم وبين مسؤوليتهم تجاه الآخرين بنظرة إنسانية. وهكذا فإن الصدقة، والتي تشمل الإعطاء الطوعي والإختياري، تصير هي الطريقة التي يذكرنا الإسلام من خلالها بإنسانيتنا. وتأتي هذه الأفكار في صميم العديد من الآيات القرآنية ، و التي تؤكد الفضائل الحميدة و الأجر الكثير في الحياة الدنيا وفي الآخرة بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمساعدة الآخرين بإيثار حتى ولو كانوا هم أنفسهم في حاجة إلي المساعدة.

الزكاة هي صدقة واجبة تؤخذ من ثروات المسلمين و تخصص للفقراء والمحتاجين من المسلمين وغيرهم. وفي بعض الأحيان يستخدم القرآن كلمة “صدقة” بالتبادل مع كلمة “الزكاة”. ولكن الاستخدام العام لكلمة “صدقة” يدل على الإعطاء التطوعي للشخص بوجه أو بآخر بهدف مساعدة الآخرين ولا يعني الصدقات الإلزامية على الثروة والتي هي الزكاة.
وقد فرض الله الزكاة على ثروات المسلمين لصالح الفقراء و المحتاجين حتى لا يترك الضعفاء تحت رحمة الأقوياء، ولكن ليمنحهم الحق الإلهي في الثروة والتي هي حق لله ، عهد به لبعض خلقه باعتباره نعمة و كاختبار لهم. وقد كان الواهب لكل الأشياء،وهو الله، واضحاً في أن النبل لا يمكن أن يتحقق فقط عن طريق الإعطاءالإختياري لكنه يجب أن يكون من أكثر الأشياء التي نحبها ألا وهي الثروة ومكونات الترف الأخرى. وهكذا فإن الله يبين لنا الطرق والوسائل الإلهية والروحية التي تمكننا من العطاء الإختيارى وليس فقط من خلال الالتزامات المحددة مثل الزكاة.
وهكذا فإن للصدقة فوائد روحية ومادية تعود على كل من المانح والمتلقي ذلك لأن الله يعوض ثروة المانح و يضاعفها وكذلك يضاعف له الأجر ويرفعه إلى أعلى مراتب التقوى وفي نفس الوقت تعمل الصدقة على إصلاح حال الفقراء، وهذا، بدوره يرفع من روح الامتنان بالنسبة للمتلقين تجاه الله وتجاه أفراد المجتمع الآخرين.

هنالك أشكال متعددة للصدقات يصعب إحصاؤها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك:
“في ابنِ آدمَ سِتونَ وثلاثُمِائَةِ سُلامَى أوْ عَظْمٍ أوْ مَفْصِلٍ، على كلِّ واحِدٍ في كلِّ يَوْمٍ صدقةٌ ، كلُّ كَلِمَةٍ طيبةٍ صدقةٌ ، وعَوْنُ الرجُلِ أخاهُ صدقةٌ ، والشَّرْبَةُ مِنَ الماءِ يَسْقِيها صدقةٌ ، وإِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ”
(الراوي عبدالله بن عباس، المحدث الألباني، المصدر السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم 576 خلاصة حكم المحدث حسن)
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية البخاري ذكر ما معناه أن أي شئ يزرعه المسلم ويأكله إنسان أو حيوان يكون صدقة له. ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أي عمل من أعمال الخير لا يلزم أن يأتي في شكل قيمة نقدية فقط. وقد أمر الله تعالى المسلمين بأن يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وذلك من أجل دعم المجتمع الإنساني. إن أبسط الأعمال التي تساعد الناس هي التنفيذ العملي لهذه الوصية وفي هذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة تجب على بني آدم في كل يوم تشرق فيه الشمس. وعندما سأله بعض أصحابه “من أي شئ يمكننا أن نعطي في كل يوم؟” أجابهم بأن أبواب الخير كثيرة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إزالة الأذى عن الطريق، معرفة إحتياجات إلى الصم، قيادة الأعمى، مساعدة الآخرين في قضاء حوائجهم، الإسراع في تلبية إحتياجات من أصابهم حزن وهم يطلبون المساعدة، ودعم الضعفاء بكل ما نملك من قوة وإمكانات. كل هذه الأشياء تعتبر أعمال خير يجب على المسلم القيام بها وبإذن الله يؤجر على فعلها. (ابن حبان ).

تعتبر “الصدقة الجارية” من أفضل أنواع الصدقات والعطاء لوجه الله ومن أكثرها فعالية في مساعدة الآخرين ويطلق عليها لفظ “جارية” لأنها تجري وتستمر، ويستمر أجرها، خلال حياة مانحها وبعد وفاته وكأنها ماء منساب. ويحبب الإسلام في هذا النوع من العطاء لأنه يعود بالبركة والنعمة للمتصدق وللمستفيد من العطاء، ولأن فائدتها للمتلقي وأجرها للمعطي تستمران حتى بعد وفاة المانح.
وتأتي فعالية الصدقة الجارية من أن فوائدها تستمر على مدى طويل، فعلى سبيل المثال إذا بني شخص ما بيتاً من بيوت العبادة، فإن الفائدة التي تعود من وجوده، وهي أن يؤمه المسلمون لعبادتهم ولشؤونهم الدينية الأخرى، تستمر لمرتاديه ولمن ساهم في قيامه طوال الفترة التي يؤدي فيها المصلون عبادتهم فيه، حتى لو إستمرت لعدة قرون، كما يستمر من ساعد في تأسيسه في نيل الأجر من الله تعالى على ما قدمه من صدقة.
ومن ناحية أخرى فإن الصدقة الجارية لا تقتصر على بناء المساجد أو المدارس، بطبيعة الحال، كما أنها لا تنحصر في التصدق على المحتاجين، فهي تشمل أشياء أخرى كثيرة ذات مصلحة دائمة تعود على كل الخلق. و الصدقة الجارية التي تم التأكيد على خصوصيتها هي تلك التي تكون مصدراً لعلم ينتفع به، مثل تأليف كتاب يستفيد منه الناس في أي جانب من جوانب حياتهم. وفي هذه الحالة، وحتى بعد وفاة الكاتب، طالما إستمر الناس في قراءة الكتاب واستفادوا من مادته سوف يستمر المؤلف في نيل الأجر حتى وهو في قبره. وفي هذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له”.
الراوي: أبو هريرة، المصدر: صحيح الجامع، المحدث: الألباني

نعم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
“تبسمك في وجه أخيك صدقة” ( رواه البخاري والترمذي ، وابن حبان )

Loading...