مسؤولية جيل المستقبل في سوريا

قضى عبدالله عاماً ونصف العام مقيماً فى مدينة إسطنبول من غير أن يجد أي فرصة للدراسة إلى الحد الذى بدأ يشعر فيه بالإحباط وفقدان الأمل، فقد كان كلما تقدم بطلب للدراسة فى المدارس التركية جاء الرد بالرفض، ولكن جاء الفرج عندما التقى مدير إحدى المدارس السورية فى إسطنبول واخبره عن جامعة الزهراء التي هي مؤسسة تعليمية أنشأت حديثاً وتقع في مدينة غازي عنتاب و تركز على تعليم اللاجئين السوريين، عند ذلك شدَّ عبدالله الرحال نحو تلك المدينة والواقعة فى الجنوب الشرقي من تركيا.
ينحدر عبد الله ذو العشرين ربيعا من عائلة كردية سورية كبيرة وهو واحد من بين اثني عشر من الأشقاء، كما أنه أحد القلائل الذين هاجروا إلى تركيا عندما تصاعدت الحرب وساءت الأحوال في سوريا.
وبعد أن تم قبوله بجامعة الزهراء بدأ الشعور بالأمل فى المستقبل حيث عبَّر عن ذلك بقوله “لقد ساعدتني جامعة الزهراء علي الإبقاء علي الأمل وعلي الإتسام بالنظرة الإيجابية”.

يذكر عبد الله أن الأمر الذي يثير اعجابه عن جامعة الزهراء أن لغة التدريس المعتمدة فيها هي اللغة العربية الأمر الذي يساعده على تلقي المواد الدراسية بسهولة، وهي في الأصل اللغة التي نشأ عليها في وطنه وقد وجد أن ذلك له أثر كبير في التعليم، بالإضافة إلى ذلك فقد لمس عبد الله الكثير من وُد المعلمين وتفهمهم لأحوال ومشاكل الطلاب كما أنه يؤمن بأن مستوى التعليم بتلك الجامعة عال ومتطور.
ومن جانب آخر بدأ عبد الله في التقاط وتعلم اللغة التركية من زملائه الجدد بالجامعة والذين بدورهم بدأوا يتعلمون اللغة العربية منه ويُشَبِه عبد الله وجوده في تركيا بالمثل التركي القائل “إنك لست غريباً بل أنت واحد منا”.
على الرغم من أن عبد الله كان يدرس هندسة الكمبيوتر في الجامعة ،إلا أنه يريد في نهاية المطاف أن يمتهن التدريس، قائلاً” أنه يرغب في العودة إلى سوريا بعد تخرجه لتثقيف الجيل السوري الأصغر سناً، وخاصة أولئك الذين يكونوا عرضة للتأثير بواسطة الجماعات المتطرفة.

وأضاف “إنهم بحاجة لمعرفة الإسلام الحقيقي وأنه يجب أن لا نترك بلدنا خالية من الشباب الذين هم بناة المستقبل.”
أما بالنسبة لجامعة الزهراء، فإن عبد الله لا يملك شيئاً سوى مدحها والاعتراف بفضلها في تعليم الشباب السوري ويقول إن الله يجزي القائمين على أمر الجامعة من مؤسسة الزكاة كل خير على جهودهم لمساعدة اللاجئين السوريين.
ديانا التي تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما، هي واحدة من المستفيدين من الدراسة في جامعة الزهراء، وهي في الأصل تأتي من مدينة حمص السورية، ولكن، كما فعل عبد الله فقد دفعها عدم الأمن والاستقرار في وطنها إلى الفرار إلى تركيا، وفي تلك الأثناء كان والدها لا يزال سجيناً في سوريا ولم يتمكن من الفرار معهم.

وبعد أن عبرت ديانا الحدود برفقة والدتها وإخوانها، استقروا في مدينة غازي عنتاب حيث بدأت ديانا العمل في مصنع للغزل والنسيج حتى تستطيع أن تدعم أمها وإخوتها،وقد خطر على بالها حينئذٍ أن كل آمالها في مواصلة تعليمها قد ذهبت أدراج الرياح.
وفي أحد الأيام سمعت ديانا عن جامعة الزهراء عن طريق أحد الأصدقاء السوريين الذين يعملون معها في نفس المصنع، بعد ذلك بوقت قصير تم قبولها في جامعة الزهراء لدراسة اللغة الإنجليزية.
كان ذلك بالنسبة لديانا بمثابة حلم قد تحقق وقالت “إن الحصول على فرصة للدراسة في جامعة الزهراء يعني كل شيء بالنسبة لي لأنني في سوريا لن أستطيع مواصلة دراستي ولن أستطيع الحصول على مثل هذه الفرصة للدراسة بسبب الحرب الدائرة هناك.
إنَّ الطلاب اللاجئين السوريين من أمثال عبد الله وديانا يشعرون بالمسؤولية الكبيرة المنوطة بهم للمساعدة في إعادة بناء وطنهم، ويرغبون في نهاية المطاف العودة إلى سوريا و مساعدة بلدهم وشعبهم.

وتقول ديانا ” سوريا بحاجة إلى جيل متعلم من المعلمين والأطباء والمهندسين الذين سوف يساهمون في إعادة بناء سوريا من جديد”. وعلى الرغم من أن هناك الكثير من العمل الذي يجب أن يكتمل حتى تعود الأحوال لما كانت عليه قبل الحرب، نجد أن الكثيرين من الطلاب من أمثال عبد الله وديانا يحدوهم الأمل في تحسن الأحوال ومهما يكن فإن الأمل هو الشيء الذي أوصلهم لما هم عليه الآن، لذلك لن ينتهى هذا الأمل أبداً.
إنَّ مؤسسة الزكاة الأمريكية ملتزمة التزاماً تاماً وراسخاً لتعليم الشباب من اللاجئين السوريين فهي تتكفل حالياً برعاية تعليم ما يفوق على خمسة آلاف طالب وطالبة في المدارس العاملة في تركيا وفى سوريا.
يمكنكم القيام بدعم التعليم و تحقيق أحلام الشباب من اللاجئين السوريين من خلال هذا الموقع: zakat.org