مجاعة القرن الافريقي

يعاني القرن الأفريقي مزيداً من المجاعة في منطقة تشهد صراعاً حاداً وعدم استقرار، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن نحو 20 مليون شخص في الصومال ونيجيريا واليمن وجنوب السودان عرضة للخطر بسبب سوء التغذية والمجاعة.
الوضع في شرق أفريقيا يزداد سواء بصورة حرجة في السنوات الأخيرة. الجفاف والفقر يجتاحان المنطقة ولا يوجد هناك أفق لمواجة ذلك، لذا مؤسسة الزكاة الأميركية أوفدت مدير البرامج لديها السيد كمال بيررو في زيارة ميدانية لكينيا وإثيوبيا أواخر عام 2016، وأشار إلى أن العائلات الفقيرة تصطف أمام الجمعيات الخيرية للحصول على الغذاء، والعديد من القرى تعتمد على المياه الموحلة الغير صحية المستخرجة من الآبار المتهالكة والتي في حاجة ماسة إلى الإصلاح، ويزداد الأمر سوءا نتيجة موجات الجفاف التي تضرب تلك المنطقة وتؤدى إلى نفوق الحيوانات وتناثرها في الريف القاحل.
وأوضح بيررو أن الوكالات الحكومية والمنظمات الإغاثية في البلاد يستغيثون للحصول على مساعدات دولية، ولكن حجم الاستجابة لم يرتقي لمستوى حجم الكارثة التي لم يعترف بها المجتمع الدولي و تعاني منها تلك البلدان.
ومن الجدير ذكره أن البرامج قصيرة الأجل تساعد في تخفف الضرر من احتدام الأزمة المتصاعدة بسرعة قبل أن تخرج عن السيطرة، لذلك يجب تزويد المجتمعات الأكثر تضررا بالغذاء والماء والإمدادات الحيوية الأخرى التي يحتاج إليها ليتفادى أسوأ موسم جفاف قادم. وفي هذا الإطار حشدت مؤسسة الزكاة لتوسيع برنامجها وتوفير الغذاء الفوري والمياه ومساعدة المجتمعات التي تعاني بشدة وبخاصة في الصومال. والمساعدة الدولية يجب عليها الانتقال من الغذاء المباشر والمساعدات العاجلة إلى البرامج التي تساعد الهيئات والمؤسسات المحلية على إرساء البنية التحتية لمواجهة الظواهر الطبيعية، فإن مهمة التحول من المساعدات المباشرة إلى الآجلة سوف تتطلب التعاون الوثيق بين منظمات الإغاثة الدولية الرائدة والوكالات الحكومية المحلية.
وبحسب الإحصائيات فإن نحو 6.2 مليون شخص في الصومال وحدها أي ما يعادل نصف سكان البلاد تقريبا معرضون لخطر شديد ما لم تتخذ تدابير الإغاثة الضرورية، في مقابل ذلك الحكومة الصومالية تناشد المجتمع الدولي للحصول على مساعدات، ولكن تلك مناشدات لم تؤخذ بجدية. وفي آخر مجاعة ضربت الصومال في عام 2011، أدت إلى وفاة حوالي 260،000 شخص.