قلب على خد

في أحد أيام شهر رمضان المشمسة سافرنا إلى قرية خالد والتى تقع شرقي عمان بالأردن ، حيث تتواجد العديد من عائلات اللاجئين السوريين الذين اتخذوا هذه البقاع كمأوى لهم. لقد كان هدفنا من هذه الزيارة هو تقديم كسوة العيد والكوبونات و الهدايا والطرود الغذائية للأيتام المتواجدين في هذه القرية. تزامنت زيارتنا لهذه البلدة مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان، لذلك فقد كنا مبتهجين بتوزيع الهدايا للأطفال و الأيتام حتى يتمكنوا من الاحتفال بالعيد مع بقية الأهالي.
خلال طوافنا بالسيارة وقفنا عند أحد المحال التجارية المتخصصة في بيع لعب الأطفال لشراء بالونات ومواد طلاء الوجه. لقد كنا نهدف لجعل هذا اليوم يوماً خاصاً لمئات الأطفال الذين يسكنون هذه القرية وذلك لما تعرضوا له من صدمات نفسية عنيفة بسبب الحرب المستعرة في وطنهم المحبوب سوريا. لقد كان هذا العيد بالنسبة لكثير من هؤلاء الأطفال بمثابة أول عيد منذ عدة سنوات يحتفلون فيه مع توفر وجبات الطعام المناسبة والملابس الجديدة.
لقد كانت بهجة عوائل هؤلاء الأطفال كبيرة بما نقدمه لهم فهذه أم محمد وهي لاجئة سورية تعبر عن شعورها بتلقي هذه الإعانات والهدايا حيث قالت ” إن أطفالي لم يلبسوا ملابس جديدة خلال الثلاث سنوات الماضية” ذكرت ذلك وعيونها مليئة بالدموع حين تسلمها الكوبونات لشراء الملابس. عندما بدأنا تفريغ الإعانات المختلفة وتنظيمها وإعداد البالونات ، بدى الأطفال متحمسون مبتهجون وهم يتجمعون حولنا منتظرين نصيبهم من الهدايا ومستعدين للاحتفال والمرح مع أصدقائهم.
قبل وصولنا للقرية وفي أثناء سيرنا إليها، شاهدت على موقع يوتيوب بعض التوجيهات والدروس لكيفية الرسم على الوجه على أمل أن أستطيع رسم بعض الأشياء المرحة التى تنال إعجاب الأطفال مثل وجوه القطط والكلاب أو الشخصيات الخارقة ، ولكن كانت دهشتي كبيرة حين تبين لي ما يسأل عنه هؤلاء الأطفال وما يودون أن يرسم على وجوههم.
لقد تبين لي أن هؤلاء الصغار لديهم أحلام أكبر من أعمارهم فقد كانوا يريدون مني أن أرسم على خدودهم أشياء أخرى غير التي كنت أفكر فيها فهاهم يلاحقوني ويقولون “يا آنسة نرجو منك أن ترسمي لنا على خدودنا العلم السوري بجانب رسمة القلب تعبيراً عن حبنا لوطننا وعلمه”. لقد كان كل ذلك تعبيراً عن ما يختلج في أفئدتهم وفى عقولهم حيث يودون أن ينعكس ذلك على وجوههم البريئة. إن هذه الأحاسيس الجميلة تعطي المرء الشعور بأن هؤلاء الصغار يتشوقون للسلام والإستقرار مع أمل العودة يوما ما إلى وطنهم سوريا. لقد كان الفرح القليل الذي تمكنت من جلبه لهم في ذلك اليوم يذكرني بالصراعات التي يواجهونها يوميا ، بأهمية الاستمرار في بسط الأمل لهؤلاء الأطفال في مواجهة هذه المآسي والمصاعب التي يتفطر لها الفؤاد.
شملت المساعدات التي قمنا بتوزيعها فى رمضان على منازل الأسر الطرود الغذائية وحلويات العيد، حيث قوبلت بكل الامتنان والترحيب من المواطنين. إننا نهدف لتحقيق السعادة في حياة الناس ذوي الحاجة خلال هذا الشهر الكريم والمشاركة في تعميم فضائله وبركاته. إن تجربتى فى تقديم هدايا العيد للأيتام اللاجئين السوريين وأسرهم خلال فترة الصيف ستظل محفورة في مخيلتي إلى الأبد. لقد كانت رؤية الأمل المنعكسة على نظراتهم وفي عيونهم و الابتسامات المرتسمة على وجوههم تذكرنى بحديث النبي ( صلى الله عليه وسلم) :
“أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئاً”.
(المصدر: صحيح البخارى- الصفحة أو الرقم: 5304 )