قصة طفل من حلب

مصطفى همام الدين كاواى هو أحد أطفال حي المشهد بمدينة حلب فى سوريا ويبلغ من العمر عاماً واحداً وكعادة الأطفال الصغار فهو دائم اللعب والمرح فى نشاط وسعادة تبهج عائلته وتدخل السرور على نفوسهم ومن شدة حرص والدته، والتى تدعى سحر، على سلامته وعدم تعرضه لأي خطر وأنها دائماً ما تراقبه عن كثب وهو يلعب ويلهو فى ساحة منزلهم والذي لم يتعرض للدمار أو الهدم الذي سببته الحرب الأهلية فى سوريا، والتى امتدت لخمس سنوات، والذى حدث للكثير من منازل الأهالي فى تلك المنطقة. إن منزلهم وبحمد الله ما زال قائماً دون إظهار أي آثار تذكر بسبب هذه الحروب. لقد تمنت سحر إن كان والد مصطفى على قيد الحياة ليشهد فلذة كبده ينمو ويترعرع أمام ناظريه.

لقد قُتِلَ زوج سحر والد مصطفى قبل عامين في نفس الحي الذي يقيمون فيه عندما أصابته شظية من قذيفة طائشة. كان ذلك يوماً عصيباً على سحر وهي تتمنى أن يُمحى ذلك اليوم وأحداثه من ذاكرتها. لم يتجاوز عمره سحر الخامسة والعشرين عاماًعندما وفاة زوجها المنية فوجدت نفسها أمام مسؤولية تربية وتنشئة طفلها لوحدها. لقد تملك سحر الإحساس بأن كل آمالها وطموحاتها فى الحياة قد ضاعت بسبب فقدان شريك حياتها.

إن الوضع الأمنى والأحوال المعيشية فى سوريا، وخصوصاً فى حلب، تزداد سوءاً يوماً بعد يوم بسبب القتال المتواصل والعنيف بين القوات الحكومية وقوات المعارضة. لقد اعتادت سحر يومياً على سماع الأنباء المحزنة والتي تخبر بقتل أعداد كبيرة من الرجال وبذلك يزداد عدد النساء الأرامل ويصبح الأطفال أيتام بسبب فقدان ذويهم. استمرت الحرب تحيط بسحر من كل جهة وهي الآن لا تدري ما إذا كان اليوم هو آخر أيام حياتها ودائماً ما يجول بخاطرها عن من يتولى رعاية ابنها إذا حدث لها مكروه وكثيراً ما أرقتها هذه الأفكار وأقلقت بالها.

كل هذه الظروف تسببت فى احتياج أسرة مصطفى إلى الدعم المالى وفى هذه الأثناء نما إلى علمهم ما تقوم به مؤسسة الزكاة الأمريكية وسمعوا عن ما يمكن أن تساعدهم به لذلك قامت سحر بالإتصال بممثلي مؤسسة الزكاة فى المنطقة طلباً للمساعدة ولم تخب آمال سحر وهي إلى الآن تتذكر اليوم الذي علمت فيه أن إبنها مصطفى مؤهل للإدراج ضمن برنامج رعاية الأيتام
وتعليقاً على ضم إبنها مصطفى إلى برنامج رعاية الأيتام قالت سحر “لقد كانت مؤسسة الزكاة مثل ملاكي الحارس و أنقذتني من الأفكار السلبية وزودتني بالأمل لذلك بدأت الاعتماد على نفسي و لم أطلب المساعدة من أي شخص. لقد صرت قادرة على العطاء لأجل توفير مستقبل مشرق لطفلي ولأسرتي”.

بعد إجراء بعض الفحوصات الطبية علمت سحر أن إبنها مصطفى بحاجة إلى عملية جراحية في أمعائه. لقد أدى هذا الخبر إلى حالة من الاكتئاب واليأس مرت بها سحر ووقع عليها وقوع الصاعقة ذلك لأنها كانت تعلم جيداً ان عائلتها لن تستطيع تحمل تكاليف مثل هذه العملية. لقد جاءت المساعدة من مؤسسة الزكاة التي قامت على الفور بإخطار سحر بأن المؤسسة سوف تتكفل بتغطية جزء من تكاليف الإجراءات الطبية الخاصة لإبنها. وذكرت سحر أنها لن تنسى أبداً مساعدة مؤسسة الزكاة حيث قالت “كل شكرى ودعواتي للمؤسسة العظيمة: مؤسسة الزكاة”. لقد تمت الجراحة بنجاح و قد تماثل مصطفى للشفاء وهو الآن يتمتع بصحة جيدة.

لقد تبين أن لدى سحر الكثير من التوقعات والطموحات لمستقبل إبنها فقد صرحت بأنها تريده أن يذهب إلى المدرسة و يتلقى تعليماً جيدا. وقالت أنها تريده أن يكون على أتم صحة وأن يعيش فى أمان وأهم من كل ذلك فهي تتمنى أن يتربى مصطفى على الآداب والتعاليم الإسلامية الصحيحة وأن يصبح رجلاً جديراً بالثقة مثل والده تماماً.

إن من بين برامج مؤسسة الزكاة الأمريكية المتعددة برنامج رعاية اليتيم وهو برنامج يشهد نمواً مطرداً ومتزايداً فهنالك عدة دول جديدة يتم تنفيذ البرنامج فيها كل عام. وهذا البرنامج له نشاطات في جميع أنحاء العالم، فقد استطاع أن يدعم أكثر من 900 طفل في أماكن متفرقة من المعمورة مثل غزة وسوريا و غانا كما أن هنالك، وبفضلٍ من الله سبحانه وتعالى، خططاً لتوسيع وإدخاله إلى باكستان في الأشهر القليلة المقبلة.
إذا كنت أحد المهتمين بكفالة الأيتام ولديك الرغبة فى رعاية أحدهم يرجى زيارة صفحة “برنامج رعاية اليتيم”