علاج الأمراض النفسية التي تصيب الشباب في قطاع غزة

ما زالت مراح تستيقظ في منتصف الليل أثناء نومها وهي منزعجة من الكوابيس التي تأتيها باستمرار وعلى الرغم من أن هذه الكوابيس ليست سوى أحلام، لكنها تمثل تراكمات لتجارب حقيقية تعرضت لها مراح وهي انعكاسات لتلك الحروب التي كادت أن تودي بحياتها وحياة عائلتها.
عندما بدأت إسرائيل حملة عسكرية وحشية أخرى في عام 2014 مستهدفةً سكان قطاع غزة المحاصر، كانت مراح تعيش في قرية خوزا التي تقع مباشرة خارج منطقة خان يونس.
لقد تعرضت تلك المنطقة للقصف الجوي المستمر مما اضطر العديد من الأسر إلى الفرار من منازلهم، وحمداً لله فقد وجدت تلك الأسر الفارة من الحرب ملاجئ مؤقتة في منازل بعض الأقارب والأصدقاء قبل أن ينتقلوا إلى ملاجئ الأونروا والتي أعدت لهم في خان يونس.
بنظرة عامة وللوهلة الأولى قد تبدو مراح الفتاة ذات الإحدى عشر ربيعاً، مثل أي فتاة صحيحة في عمرها لكنها في الواقع تعاني من الإضطرابات النفسية لما بعد الصدمة التي أصابتها نتيجة لحرب عام 2014 .ووفقاً لملاحظات(( PTSD )) و تقارير الأخصائيين العاملين في مجال الصحة النفسية للأطفال التابعين لصندوق إغاثة أطفال فلسطين ( PCRF ) ، فإن مراح تعاني من علامات الصدمة النفسية متمثلةً في رؤية الكوابيس أثناء النوم، والتصرفات العصبية غير العادية، والسلوك العدواني نحو الآخرين.
لم تكن مراح هي الوحيدة التي تعاني من تلك الإضطرابات النفسية فقد أوضحت بعض الدراسات التي نشرت في المجلة العربية للطب النفسي أن حوالي اثنين وتسعين بالمائة من الفلسطينيين في قطاع غزة والذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشر والثامنة عشر يعانون من أعراض هذا الاضطراب الصحي.
ونسبة لتفشي تلك الإضطرابات وسط الشباب الفلسطيني بمعدلات مخيفة ، فقد نظمت(PCRF) بالتعاون مع مؤسسة الزكاة الأميركية معسكر صيفي يهدف لتسهيل معالجة الصحة النفسية للشباب الفلسطيني المتأثرين بتلك الاضطرابات وقد تضمنت جلسات العلاج الأنشطة الترفيهية والفعاليات التعليمية المختلفة.
وقد عبرت مراح عن شعورها بفائدة المعسكر الصيفي بقولها”لقد استمتعت كثيرا خلال أيام المعسكر الصيفي، لقد لعبنا ورقصنا رقصة الدبكة كما التقينا بأطفال جدد ممن يعانون من نفس المشكلة التي نعاني منها نحن، وتمكنا من ممارسة أشياء أخرى مثل الرسم و التأمل والتفكر وقد لمسنا فائدة هذه الأشياء على صحتنا وعلى حياتنا، ومن الأشياء الأخرى التي تعلمتها التنفس الصحيح و السليم ، وكيفية التعبير عن مشاعرنا و كيفية التغلب على الغضب”.
واختتمت مراح حديثها قائلةً” وبعد تلك الفترة التي أمضيتها بالمعسكر ، أشعر أني أصبحت أكثر هدوءاً وبإمكاني التعبير عن مشاعري بحرية أكبر، وأصبحت أكثر تسامحاً مع الغير والأحلام السيئة التي أرقت منامي لفترة طويلة توقفت الآن وصار نومي عادياً وهادئاً هذه الأيام”.
وفي نفس الوقت فقد لاحظت والدة مراح التغيير الذي طرأ على سلوكيات ابنتها بعد مشاركتها في المعسكر الصيفي وقد عبرت عن ذلك بقولها “كانت ابنتي في الماضي عدوانية للحد البعيد مع إخوانها وأخواتها كما أنها اعتادت على تمزيق كل شيء يقع في يدها، ومن ناحية أخرى فقد كانت تفضل البقاء في المنزل لفترات طويلة وترفض الخروج منه، لكنها الآن أصبحت هادئة جداً و بدأت تخرج من المنزل و تفضل ذلك وتحب اللعب مع أقرانها لفترات طويلة”.
تواصل مؤسسة الزكاة الجهود الإنسانية في فلسطين سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة وتشمل هذه الجهود توزيع المواد الغذائية والرعاية للأيتام ، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة في الحملة الحالية لإعادة بناء غزة.