تجربتي في رمضان

رغم انتهاء رمضان إلا أن أثاره ما زالت ممتدة، فتبقى معنى الذكريات الجميلة و الادعية الصادقة والتجارب الممتعة مع العوائل المستفيدة. في رمضان نضاعف اعمالنا لنصل إلى أكثر الأسر احتياجا، هذا الرمضان تميزنا ببرامجنا الإغاثية التي تضمنت مناطق كثيرة في المملكة الأردنية ، تجربتي في الرمضان كمنسقة ميدانية لمؤسسة الزكاة في الأردن كانت من اجمل التجارب التي لا تزال في ذاكرتي. سأتحدث في هذه المدونة عن تجربتي المتواضعة.
في يوم رمضاني شديد الحرارة ذهبنا انا و فريق جمعية مؤسسة الزكاة الأميركية إلى منطقة ماركا لمقابلة بعض الأيتام وعائلاتهم وإقامة حفل للأيتام حيث تضمن الاحتفال العديد من النشاطات منها توزيع كفالات الايتام و كوبونات لشراء ملابس العيد وحفل إنشادي و كرنفال ترفيهي للأيتام و افطار جماعي و طرود غذائية .

من اكثر الايام التي رسخت في ذاكرتي وجوه الأطفال الضاحكة، ابتسامات الامهات ، صوت غناء الاطفال ، ردة فعل الأطفال عند علمهم بتوزيع ملابس العيد.
خلال احتفالية الاطفال اقتربت مني سيدة تبدو عليها علامات السنين والقهر الذي عاشت معه بسبب الحرب الطاحنة في سورية، قامت هذه السيدة باحتضاني وقبلت وجنتي قائلة ” الله يرزقكم الجنة ويجعل دربكم للجنة”. بعدها رايت طفل يدعى فراس في السادسة من عمره قام للغناء على المسرح بعد ان عرف انه سوف يحصل على ملابس العيد وعند الانتهاء من أغنيته ركض من المسرح باتجاهي ضاحكا وقال “خالة لجين هلا جد رح تشتري لنا ثياب عيد جديدة معلش انا روح اشتريها واختار شو ما بدي ”
جميع الأطفال انشدوا وغنوا اغاني الاطفال أغاني للوطن إضافة لمشاركتهم في الالعاب الترفيهية.

من الأيام التي لا تنسى ايضا يوم زيارتنا لسكن الأيتام في منطقة ماركا الشمالية حيث توجهنا الى السكن لتوزيع الطرود الغذائية ووجبات الإفطار و الهدايا والحلوى على الأيتام بالإضافة إلى العديد من النشاطات والألعاب والمسابقات والرسم على الوجه. ما ان وصلنا للمنطقة ونزلنا من السيارات استقبلتنا أم من أمهات الأيتام وهي سيدة دمشقية زوجة شهيد وأم لخمسة ايتام حيث استقبلتنا بضحكتها المعتادة وكلامها الذي جعلنا ننسى تعبنا ودرجات الحرارة المرتفعة، قائلة ” انتو بس تيجو بتجيبو معكن الفرحة ”
وعند توزيع الطرود قالت لنا كلاما لازال في ذاكرتي اتذكره دائما وابتسم ” الله يرزقكم قد ما عم تساعدو هالعالم هالسنة الطرد الغذائي اكبر الله يرزقكم سعادة الدارين الدنيا والآخرة ”
و لندخل البهجة على قلوب الأطفال قمنا بالرسم على وجوه الاطفال وتوزيع الهدايا .ركضت فتاة من بعيد وهي مسرعة وعند وصولها قالت لي ” ارسميلي قلب أحمر على خدي لاني بحبكم كتير وعالخد التاني وردة بيضا لان بابا كان بحب الورد الابيض ”
لقد تميز هذا الرمضان في أنه كان في استطعنا بفضل الله الوصول لأماكن جديدة والزيارات الميدانية للمناطق الفقيرة، منها زيارتنا الى منطقة الرمثا القريبة من الحدود السورية الأردنية لتوزيع الطرود الغذائية ووجبات الإفطار .
وبعد الانتهاء من المنطقة الأولى توجهنا نحو اسكانات خاصة لعوائل الأيتام السوريين، وعند وصولنا استقبلنا بعض فتيات جميلات بعيونهم رأيت القوة والأمل جلسنا نتحدث واخبرتهم عن اسمي وبدأنا الحديث سويا في البداية كانت الفتيات خجولات وقد احمرت خدودهن مع ابتسامة خجولة على وجوههن.

بدأت الفتاة الأولى بالتعريف على نفسها ” اسمي طيب وانا بنت شهيد بابا سبقنا عالجنة هيك خبرتني ماما “.
أما الفتاة الصغيرة ذات الشعر الأشقر والابتسامة التي لا تفارق وجهها ” خالة انا بعرف غنية البندورة الحمراء” .
شهد ذات الشعر الأشقر صورتها لم تفارق ذاكرتي بعيونها اللامعة و ضحكتها البريئة.
من اجمل ايام العمل أن تنسى كل التعب بدعوة صادقة من القلب من رجل كبير بالعمر او من ام شهيد أو من زوجة شهيد، ننسى كل الضغوطات بضحكة ولد او ابتسامة فتاة، بعيون اطفالنا رأينا الأمل والحب والسلام.

من اجمل التجارب ومن أمتع الايام ومن أحب الأعمال إلى قلبي كانت أنشطة رمضان 2016 المختلفة المجالات وخاصة المشاريع المتعلقة بالأيتام.
فرحتهم سر عملنا ونجاحنا ودعوات الأمهات سبب استمرارنا وثقتكم فينا دافعنا للعمل والانجاز.
بارك الله بكم وجزاكم كل الخير.
لجين غلاونجي
منسقة برامج الأردن في جمعية مؤسسة الزكاة الأميركية