الزيارة الميدانية التي غيرت حياتي

الزيارة الميدانية التي غيرت حياتي

امينة دمير

في أثناء رحلتي إلى غازي عنتاب على الحدود بالقرب من بلدة مسقط رأس أبي، كنت أدرك الأزمة في سوريا. ومع ذلك، فإن ما ينشر عن تلك الأزمة في وسائل الإعلام المختلفة والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي لم  تهيئني بما يكفي لمواجهة الواقع. اعمل منذ ما يقرب من 10 سنوات في مؤسسة الزكاة الأمريكية، وهذه أول بزيارة ميدانية رسمية اقوم بها. حضرت ملاحظاتي واسئلتي وكنت طموحة للعودة إلى شيكاغو مع تقرير مفصل عن مشاريعنا هناك.  بعد  أن أمضيت شهراً في تركيا، لم يكن لدي فقط الصور والمقابلات للعودة بها للمؤسسة، ولكن كان لي أيضا نظرة أكثر تواضعاً عن الحياة. حاليا تعمل الزكاة من خلال مكتبها في غازي عنتاب في مساعدة اللاجئين السوريين من خلال دار للأيتام وثلاثة مدارس وعيادات صحية وجامعة بالإضافة للبيت الآمن. كان من دواعي سروري زيارة معظم المواقع التابعة للزكاة  واماكن الخدمات اللوجستية للمشاريع وسعدت جدا بالالتقاء مع المستفيدين والتحدث معهم. اللقاء مع مجموعة من المواطنين رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً قدموا لي مجالاً جديداً لمسيرتي المهنية والالتزامات اليومية في عملي مع الزكاة في  شيكاغو.

بناية محمد علي”البيت الآمن” التابع لنا يأوي  48 امرأة و يرعى فيه 200 يتيماً  ويقدم الخدمات التعليمية للأيتام.هؤلاء النسوة يشعرن أن الحياة لم تتوقف ولو للحظة. ويتم  تقديم الدعم لكافة الاحتياجات الضرورية للنساء والأطفال واحتضانهم بأذرع دافئة ومفتوحة من قبل شركائنا. ملجأ الأيتام والعيادات الطبية  في بلدة هاتاي يخدمان  180 يتيم وبالاخص الذين يعانون من إعاقات تنموية وادراكية.

ويعاني هؤلاء الأيتام بشكل خاص من اضطراب ما بعد الصدمة ومتلازمة داون والاكتئاب والقلق وقائمة من الاضطرابات الأخرى. إن شركائنا في هاتاي مكلفون بمساعدة هؤلاء الأيتام وتنشئتهم. أتيحت لي الفرصة لقاء الشاب حازم والذي شهد وفاة والده البشعة عندما كان في التاسعة من عمره، هؤلاء الأطفال في حاجة ماسة إلى المساعدة والرعاية، شركائنا في هاتاي يؤدون واجبهم على أكمل وجه، وأفعالهم بالتالي محسوبة عند العلي العظيم. الزكاة في غازي عنتاب تشارك البناية الخاصة بها  مع جامعة الزهراء، والتي هي جامعة معتمدة أنشئت خصيصاً  للاجئين السوريين الذين لم يتمكنوا من تكميل تعليمهم بسبب الأجواء السياسية في سوريا، ويتم التدريس فيها باللغتين العربية والتركية، الأمر الذي يمنح الطلاب التعليم بلغتهم الأم وأيضا إعدادهم للتأقلم في الحياة اليومية في تركيا، وتمنح الجامعة شهادات في  اللغة الإنجليزية و الهندسة والشريعة والإعلام  واللغة العربية. وكان من دواعي سروري لقاء مجموعة متنوعة من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 54 عاماً.وكان اللقاء معهم ملهما لتلك المجموعة العازمة على استكمال تعليمهم بالرغم من الطريقة الصعبة التي اقتلعت بها حياتهم.

وأخيراً قمت بزيارة سروج وهي قرية صغيرة تقع على الحدود السورية في عام 2013 و تعرضت لطوفان من اللاجئين وخلال يومين من نفس هاجر إليها 450 ألف شخص. ويوجد فيها عيادة الزكاة للتوعية النسوية وهذه العيادة عزيزة علي بشكل خاص. وهي متواضعة الحجم يعمل فيها طبيبين وأربعة ممرضات وخبير تغذية و مدرب من اليونيسيف، مختصة في  تثقيف اللاجئات بشأن الرعاية الصحية العامة و إعالة أطفالهن الرضع، وتركز على الرضاعة الطبيعية، والتغذية ومعالجة الاكتئاب بعد الولادة والاكتفاء الذاتي. شعرت بالفخر والإلهام من الموظفين، وكلي أمل لمستقبل أكثر اشراقاً للشعب السوري.

عملي لمدة 10 أعوام لدى الزكاة بشكل يومي كنت أظنه عملاً روتينياً ولكن بعد هذه الزيارة التي من خلالها شاهدت مدى التأثير الحاصل لكل ثانية عمل قضيتها في  الزكاة، وبشكل أكثر دقة هناك مئات الآلاف في تركيا وحدها يستفيدون من عمل الزكاة، يشرفني أن أكون موظفاً فيها وادعوا الله ان يلهمني القدرة لمواصلة عملي فيها لسنوات عديدة قادمة.

تم تغيير الاسماء حفاظاً على الخصوصية

إذا كنت ترغب بالعمل التطوعي في أحد مكاتب الزكاة الميدانية، يرجى إرسال سيرتك الذاتية على: info@zakat.org