الحرب والكوارث الإنسانية تضرب السوريين في إدلب

الحرب والكوارث الإنسانية تضرب السوريين في إدلب

أسوأ أزمة إنسانية في الصراع السوري

أكثر من 250 ألف من من النساء والأطفال والرجال السوريين الذين دمرتهم الحرب يفرون من إدلب حاملين ما تسطيع ايديهم أن تحمله من ممتلكاتهم  تحت وابل من القنابل ورصاص القوات الحكومية السورية والروسية التي تجتاح المنطقة الشمالية الغربية.

 معرة النعمان المدينة الرئيسية الواقعة في جنوب إدلب “شبه خالية”، بعد أن شهدت هجرة جماعية وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).

قال خليل دمير المدير التنفيذي لمؤسسة الزكاة: “كل يوم منذ 9 سنوات ،نقوم بعمل حثيث لإيصال المساعدات من الجهات المانحة إلى الآلاف النازحين داخل سوريا وعدد لا يحصى من اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن، لكن هذا الهجوم على إدلب أصبح أكبر كارثة إنسانية شهدها هذا الصراع على الإطلاق ونتج عنه هذه المعاناة الإنسانية الجماعية.”

 

أصدرت مؤسسة الزكاة نداء استغاثة عاجل لتوفير المساعدات الطارئة لإغاثة مئات الآلاف الذين تم اقتلاعهم من ديارهم نتيجة الإبادة التي تتعرض لها إدلب.

مع بداية ديسمبر شنت القوات السورية والروسية ، غارات خاطفة أدت إلى تهجير و طرد ما يصل إلى 80 ألف  شخص من ديارهم ، وعشرات الآلاف منهم يقال إنهم في طريقهم إلى تركيا التي تزدحم  بـ 3.7 مليون مهاجر سوري ، مما يجعلها أكبر بلد مضيف للاجئين السوريين في العالم

منذ ذلك الحين ، بدأت حشود يومية من المنفيين الجدد في إدلب الأعلبية ساحقة من النساء والأطفال  في نفس الرحلة المرعبة و المحفوفة بالمخاطر. أدى الهجوم الجديد إلى نزوح بعض هذه العائلات الممزقة مرتين ، حيث  اضطرت إلى الخروج من معرة النعمان إلى بلدة سرقاب الريفية إلى الشرق في السابق ، ثم نزوحها مرة أخرى ، هذه المرة شمالًا باتجاه تركيا ، كلما ابتلع الهجوم  مساحات واسعة.

 

مع هجوم الحكومة السورية المدعومة من روسيا ، والمضي قدمًا نحو  إدلب ، فإن عدد الأشخاص الذين طردوا بسبب العنف من المناطق الحدودية يمكن أن يرتفع بشكل فعلي إلى 3 ملايين شخص. من شأن ذلك أن يضاعف عدد اللاجئين السوريين الذين يزداد عددهم بالفعل في تركيا.

النساء والأطفال السوريون يعانون من الصدمة المروعة

تشكل النساء والأطفال 80٪ أو أكثر اي ما يصل إلى 200 الف من النازحين الذين يفرون للنجاة بحياتهم، وفقًا للمتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة عن الأزمة السورية ، ديفيد سوانسون. تقدر الأمم المتحدة أن ما يصل إلى  400 الف  وأوضح سوانسون أن الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 400 ألف من النازحين السوريين الآخرين ، معظمهم من النساء والأطفال ، هربوا من منازلهم (أو مساكنهم المنشأة حديثًا في إدلب بعد مغادرة منازلهم الأصلية في أي مكان آخر في سوريا بسبب النزاع) بين أبريل وأغسطس 2019،قائلاً إنها أزمة نزوح متجددة.

لقد أدى الهجوم الذي شنته الحكومتان الروسية السورية إلى مقتل ما لا يقل عن الف شخص من الأبرياء العزل في أسابيع قليلة نتيجة قصف جوي عشوائي، كثير منهم من النساء والأطفال.

ذكر دويتشه فيله المذيع الدولي الألماني ، أن الهجوم المشترك “أجهز على الكثير من البلدات” ، وتسبب في إغلاق منظمات الإغاثة الطبية مثل الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) وعمليات الإغاثة في اثنين من المستشفيات الرئيسية في المنطقة. وأفادت مجموعة الإغاثة الطبية الأخرى ، Medico International ، أن العنف الحكومي الروسي السوري قد استهدف عمداً  100 مستشفى بالقصف.

 تداعيات أكبر

يحذر المسؤولون الأتراك من أن الدمار سيؤدي حتماً إلى نزوح جماعي للمهاجرين إلى أوروبا ، مماثلاً أو أكبر من آخر حركة كبرى للاجئين هناك في عام 2015 ، حيث تتحمل اليونان عبئًا غير متناسب.

قد تؤدي هذه الكارثة الإنسانية إلى إفشال صفقة الاتحاد الأوروبي مع تركيا للعناية باللاجئين ومنعهم من طلب اللجوء في اليونان وأوروبا.

ادى الصراع متعدد الجوانب إلى  مقتل أكثر من 370  ألف شخص ، معظمهم من المدنيين ، منذ أن بدأ في 15 مارس 2011 وشرد ما لا يقل عن 13.1 مليون سوري ، أي أكثر من نصف سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليون نسمة. وتسبب العنف في نزوح ما لا يقل عن 6.6 مليون شخص داخل سوريا (نزح العديد منهم عدة مرات) وتسبب في فرار ما يصل إلى 6.4 مليون شخص إلى بلدان أخرى. تستضيف تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر والسودان حوالي 90 بالمائة من مجموع اللاجئين السوريين ، وتستضيف تركيا أكثر من النصف.

مساعدة قصيرة وطويلة الأجل

أقامت مؤسسة الزكاة الأميركية ، بدعم من مناحيها طوال العقد الماضي، بنية تحتية واسعة ومثالية لإغاثة ومساعدة اللاجئين السوريين والمشردين – بمن فيهم الأيتام والأرامل والفقراء والطلاب المحتاجون ، وطورت تعاونًا أساسيًا مع العديد من الشركاء الإنسانيين المحليين. 

مع ازدياد حدة الأزمة الإنسانية الجديدة في إدلب يضاعف قادة مؤسسة الزكاة

 وداعميها في حملة المساعدات الطارئة للسورين للوصول إلى المد الكبير من الضحايا  وتقديم المساعدات المنقذة للحياة في أربع فئات أساسية “

  • هناك حاجة ماسة إلى الملابس الشتوية والبطانيات و مولدات التدفئة
  •  المواد الغذائية المعلبة والمياه والأدوية ،المعدات الطبية والجراحية ، مساعدة الصحة العقلية ، ومستلزمات النظافة
  •  ومساعدة مالية
  • الخدمات والبرامج التعليمية

مختصوا المساعدات في مؤسسة الزكاة  ونظم إيصالها متواجدون بالفعل لتقديم المساعدات الإغاثية الضرورية إلى النازحين حديثًا في إدلب واللاجئين الذين يعيشون الآن في ضائقة شديدة.

وقال دمير “نحتاج إلى الإسراع  في تقديم المساعدات الإنسانية الهائلة، وخاصة الإحتياجات  في فصل الشتاء، والمواد الغذائية، والمعدات إلى إخواننا وأخواتنا الذين تعتمد حياتهم الآن عليها بشكل كلي”. علاوة على ذلك ، ستزداد متطلبات الصحة العقلية والجراحية والسريرية”.

وأضاف علينا أيضًا أن نفكر للأمام وأن نتقدم بمساعدات طويلة الأجل لعدد كبير من الأيتام والأرامل والعائلات التي تديرها أمهات أصبحن أرامل فجأة.

وهذا يعني إقامة مساكن مستقرة وآمنة وتعليم جيد لكل من الأطفال والأمهات ،

 يشمل اللغة  والتدريب المهني وتنظيم المشاريع ومساعدة الوالدين ؛ رعاية صحية جيدة ومجانية ، بما في ذلك رعاية نفسية وعقلية ومتخصصة لهؤلاء الأشخاص الذين انقلبت حياتهم تمامً.

السوريون في إدلب يعانون الآن من الإعتداءات الإنسانية الخطيرة وهم في امس الحاجة لنساعدهم و ندعو لهم. 

يرجى إعطاء بسخاء لمساعدة معاناة إدلب البريئة في سوريا – أطفالها وأمهاتها الأرامل وكبار السن والرجال. هذا هو وقتهم اليأس والعاجز وهم في أشد الحاجة.