الإعاقة لا تمنع الإبداع

يعيش المواطن عماد عفانة في منزله المكون من غرفتين شيد بجانب العديد من المنازل المتلاصقة ببعضها البعض في الشوارع الضيقة في مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين القريب من مدينة رام الله.
السيد عفانة في منتصف الثلاثينات من العمر متزوج ولديه طفلان، عندما كان عمره 18 عاما تعرض لحادث سقوط أثناء عمله وأصيب بشلل نصفي . وبابتسامة عريضة رحب عفانة وهو جالس على سريره بِأعضاء مؤسسة الزكاة الأميركية لقيامهم بزيارته وتقديم العون له.
وبحسب ممثلة الزكاة السيدة ماجدة نبهان والتي قامت بزيارة ميدانية لفلسطين فإن المواطنين في مخيم قلنديا للاجئين القريب من مدينة رام الله يحتاجون الكثير المساعدات بسبب نقص المستلزمات الطبية في جمعية التأهيل الاجتماعي في قلنديا، ولكن على عكس الغالبية أراد السيد عفانة إعادة الكرسي المتحرك الذي تبرعت به مؤسسة الزكاة، معللا ذلك بأنه مكتفي بالكرسي الذي لديه، لعدم رغبته في الاعتماد على الأجهزة الطبية التي تتطلب المساعدة من الآخرين.
وأوضح عماد عفانة أنه لا يستطيع ترك منزله دون الحاجة لمساعدة شخص يحمله على المشي لمسافة 20 خطوة في مساحة ضيقة للوصول إلى مدخل منزله الأمر الذي يثقل على أفراد عائلته وأصدقائه. قائلاً “أردت بناء مصعد في بيتي”.
ولقد رزق الله عفانة بولد بعد أشهر فقط من تعرضه للحادث الأليم، مدركا وقتها بأن إبنه عندما يكبر سِيقوم بِحمله في كرسيه المتحرك الثقيل من وإلى البيت، عندها أدرك أن عليه أن يجد البديل لكل تلك المشقة، لذلك طلب من الآخرين مساعدته في بناء مصعد خاص به في منزله ولكنهم اخبروه عن صعوبة إمكانية تلبية طلبه ولا يستطيعون مساعدته في ذلك . معربين عن استغرابهم من الطريقة التي ستيم فيها بناء مصعد داخل منزل من منازل المخيم الضيقة.
لذلك قرر عفانة شراء المواد التي يحتاجها لبناء المصعد الخاص به في بيته، ونتيجة لذلك سألته السيدة نبهان التي كانت في زيارة لبيته عن الطريقة التي أنشأ بها المصعد. وسألته بتعجب هل تملك مصعدا الآن!؟ فأجاب والسعادة بادية عليه نعم.
وبعد أن طلبت السيدة نبهان رؤية المصعد اصطحبتها زوجة عفانة لتوريها المصعد الذي هو على شكل صندوق مشابه لمخرج الطوارئ في حالة الحرائق يحتوي على منصة ومدخل وسياج يحيط به من جميع الاتجاهات ومحرك لنقل المنصة صعودا وهبوطا كلما أراد الخروج. وكل ما طلبه بحسب نبهان كان المولد الكهربائي لمحرك الكرسي، مشيرة إلى صعوبة بناء مصعد في منزل ليس مجهز لمثل هذه الإضافات، والذي يحتاج إلى مهندسين معماريين لوضع الخطط المسبقة قبل البدء بالبناء
والغريب في الأمر حسب نبهان أن الكثير من الناس يسألون عن الكثير من الاحتياجات ولكن عفانة لم يسأل عن شيء.واختتمت السيد نبهان حديثها بالقول بعض العقول العظيمة كعقل عماد عفانة تحتاج فقط للموارد.